أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي

قد يبدو أن حرق المزيد من السعرات الحرارية يعني فقدان وزن أكبر، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذا الافتراض ليس دقيقًا بالقدر الكامل. فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن الجسم قد يعوّض جزءًا من الطاقة التي يُفترض أن تُحرق أثناء التمارين، ما يفسر سبب عدم ملاحظة الكثير من الأشخاص تغيّرًا كبيرًا في أوزانهم رغم انتظامهم في ممارسة الرياضة واتباعهم نظامًا غذائيًا محددًا.

وبحسب «كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الطبيعي خلال اليوم، من دون أي نشاط رياضي منظّم، بين 1300 و2000 سعرة حرارية، تبعًا للعمر والجنس وعوامل أخرى. وقد افترض العلماء سابقًا أن أي سعرات إضافية تُحرق أثناء التمارين تُضاف ببساطة إلى هذا المعدل، إلا أن الباحثين بدأوا يشككون في صحة هذا النموذج، مؤكدين أن الجسم قد يعمل وفق نهج “مقيّد” للطاقة، حيث يُخفض استهلاك الطاقة في وظائف أخرى لتعويض ما يُحرق أثناء التمرين.

في دراسة أجريت بجامعة ديوك الأميركية، قارن الباحثون بين السعرات المتوقعة والسعرات المحروقة فعليًا لدى 450 شخصًا في 14 تجربة، إضافة إلى دراسات على الحيوانات. ووجدوا أن حوالي 28٪ من السعرات المحروقة أثناء التمرين تُعاد استهلاكها داخليًا، في حين ينعكس 72٪ فقط على إجمالي استهلاك الطاقة اليومي.

ومن منظور تطوري، يرى العلماء أن هذا التعويض يعكس مرونة الأيض لدى البشر، التي سمحت لأسلافنا بالبقاء على قيد الحياة رغم المشي لمسافات طويلة وجمع الطعام دون استنزاف كامل للطاقة.

ولا تشمل ظاهرة التعويض جميع أنواع التمارين؛ فبينما يحدث التعويض بوضوح أثناء التمارين الهوائية مثل الجري، أظهرت تمارين القوة ورفع الأثقال نتائج مختلفة، إذ قد يحرق الجسم خلالها سعرات أكثر من المتوقع بسبب الطاقة اللازمة لإصلاح الأنسجة العضلية.

كما يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا، إذ يؤدي تقليل السعرات المتزامن مع التمارين إلى تقليل تأثير التمارين على إجمالي استهلاك الطاقة.

وبالرغم من ذلك، فإن النشاط البدني المنتظم يبقى ضروريًا للصحة العامة، إذ يقلل الالتهابات المزمنة، ويوازن الهرمونات، ويخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وفي هذا الإطار، يؤكد الباحث هيرمان بونتزر أن النظام الغذائي يظل الأداة الأساسية للتحكم بالوزن، بينما الرياضة أداة لصحة الجسم العامة والنفسية، وليست مجرد وسيلة لفقدان الوزن.

البحث