البيض والخبز المخمر

في الفترة الأخيرة، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي توجه غذائي بسيط يعتمد على تناول البيض مع خبز العجين المخمّر (السوردو) يوميًا، خصوصًا على وجبة الإفطار، بدعوى تحسين الهضم وتعزيز الصحة العامة. لكن ما مدى صحة هذا الادعاء؟

يشير خبراء التغذية، وفقًا لتقرير نشره موقع VeryWellHealth، إلى أن هذا المزيج قد يكون مفيدًا للأمعاء، خصوصًا إذا كان خبز العجين المخمّر مصنوعًا من الحبوب الكاملة. فالعملية الطبيعية للتخمير تنتج مركبات تُعرف بـ”البريبايوتكس”، والتي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويقلل من الانتفاخ والغازات. كما يقلل التخمير من بعض المركبات التي تعيق امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والزنك، مما يعزز استفادة الجسم من العناصر الغذائية الموجودة في الخبز.

غذائيًا، يوفر البيض وخبز العجين المخمّر توازنًا جيدًا بين البروتين والدهون والكربوهيدرات؛ فالبيض غني بالبروتين عالي الجودة، بينما يمنح الخبز الجسم طاقة مستمرة، ويساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول ويقلل تقلبات السكر في الدم مقارنة بوجبات الإفطار الغنية بالسكريات. كما يحتوي البيض على الكولين الضروري لوظائف الدماغ وصحة الكبد، بينما يعزز خبز العجين المخمّر امتصاص الكالسيوم والحديد، ما يجعله أفضل من الخبز الأبيض التقليدي من هذه الناحية.

مع ذلك، يحذر الخبراء من الاعتماد اليومي على البيض والخبز وحدهما، إذ قد يؤدي ذلك إلى نقص غذائي إذا لم يُكمل النظام الغذائي ببقية الوجبات المتنوعة. فالإفطار بهذا الشكل منخفض نسبيًا بالألياف ويفتقر إلى الفيتامينات ومضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه والخضروات والبذور. كما أن الإفراط في تناول البيض قد يكون غير مناسب للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب.

للاستفادة القصوى من هذا الإفطار دون التعرض لنقص غذائي، يُنصح بإضافة خضروات مثل السبانخ والطماطم، واستخدام دهون صحية كزيت الزيتون أو الأفوكادو، مع التنويع في باقي الوجبات خلال اليوم عبر إدخال الفواكه، البقوليات، والمكسرات.

الخلاصة: تناول البيض مع خبز العجين المخمّر قد يكون خيارًا صحيًا ومفيدًا للأمعاء، لكنه ليس نظامًا غذائيًا متكاملًا بمفرده. المفتاح يكمن في التنوع والتوازن الغذائي على مدار اليوم، لا في وجبة واحدة “مثالية”.

البحث