يرتبط عصير التوت البري (الكرانبيري) لدى كثيرين بعلاج التهابات المسالك البولية، حتى أصبح خيارًا شائعًا عند ظهور أعراض مثل الحرقة وكثرة التبول. إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة تشير إلى أن هذا الاعتقاد ليس دقيقًا بالكامل، وقد يكون مضللًا في بعض الحالات.
يحتوي التوت البري على مركبات طبيعية تُعرف باسم البرو-أنثوسيانيدينات، والتي قد تساعد على منع بكتيريا إيشيريشيا كولاي من الالتصاق بجدار المثانة، مما يقلل خطر الإصابة المتكررة بالتهابات المسالك البولية.
لكن الأطباء يؤكدون أن هذه الفائدة تقتصر على الوقاية ولا تمتد إلى علاج الالتهاب القائم بالفعل. فبمجرد ظهور الأعراض، لا يُعد عصير التوت البري بديلًا عن العلاج الطبي. بل قد يؤدي تناوله أثناء الإصابة إلى تفاقم الأعراض بسبب حموضته العالية، ما يسبب تهيجًا إضافيًا للمثانة الملتهبة.
وتوضح طبيبة المسالك البولية لاميا جابال أن التركيز في هذه المرحلة يجب أن يكون على شرب الماء والسوائل غير المهيجة، لمساعدة الجسم على طرد البكتيريا، وليس إدخال مشروبات قد تزيد الشعور بالحرقة والانزعاج.
دور التوت البري في الوقاية
تشير بعض الدراسات إلى أن شرب عصير التوت البري بانتظام قد يقلل من تكرار الالتهابات لدى بعض النساء، خاصة اللواتي يعانين من التهابات متكررة. لهذا السبب، تسمح إدارة الغذاء والدواء الأميركية بالإشارة إلى أن هناك “أدلة علمية محدودة وغير حاسمة” تدعم دور كوب يومي من العصير في الوقاية.
مع ذلك، يجب الانتباه إلى كمية العصير ونوعه، إذ إن كثيرًا من المنتجات التجارية تحتوي على سكريات مضافة، ما قد يرفع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ويزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.
وبالنسبة للأشخاص المعرّضين للإصابة المتكررة، قد تكون مكملات مستخلص التوت البري خيارًا أكثر أمانًا من العصير، لاحتوائها على تركيز أعلى من المركبات الفعالة دون كميات كبيرة من السكر.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذه المكملات لا تعالج العدوى النشطة. عند ظهور أعراض واضحة مثل الألم أثناء التبول أو زيادة الإلحاح، يبقى العلاج بالمضادات الحيوية ضروريًا ولا غنى عنه.