الإفراط في التفكير

يُختزل الذكاء غالباً في سرعة البديهة والحسم، لكن تقريراً نشره موقع Psychology Today يشير إلى أن الذكاء العالي لا يعني بالضرورة سرعة الاستجابة أو وضوح القرار فوراً. في بعض الأحيان، تكون العقول الأكثر ذكاءً أكثر انشغالاً وتروّياً، بل وقد تبدو مترددة.

ويؤكد التقرير أن بعض السلوكيات التي تُفسَّر على أنها قلق أو حيرة قد تعكس في الواقع معالجة معرفية أعمق وأكثر تعقيداً. وفي ما يلي أبرز هذه السمات:

تخيّل سيناريوهات مستقبلية متعددة

إعادة تمثيل المحادثات ذهنياً أو تخيّل احتمالات مختلفة لما قد يحدث لا يعني بالضرورة القلق المرضي. فالأبحاث تشير إلى أن الأشخاص ذوي الذكاء المرتفع يمتلكون قدرة متقدمة على “المحاكاة الذهنية”، أي معالجة عدة سيناريوهات من نوع “ماذا لو؟” في الوقت نفسه.

هذا النوع من التفكير يعتمد على ذاكرة عاملة قوية، إذ يختبر الدماغ احتمالات متعددة ويقيّم نتائجها قبل اتخاذ أي موقف. لذلك قد يبدو هؤلاء الأشخاص غارقين في أفكارهم، بينما هم في الواقع يحلّلون التفاعلات الاجتماعية ويخططون لخياراتهم المستقبلية بدقة.

تقبّل فكرتين متناقضتين في آن واحد

يميل كثيرون إلى البحث عن إجابة واحدة واضحة وحسم التناقض سريعاً لتجنّب الشعور بعدم الارتياح. لكن الأفراد ذوي القدرات الإدراكية العالية غالباً ما يتحملون هذا التوتر لفترة أطول.

فهم قادرون على دراسة وجهات نظر متعارضة دون استعجال الحسم، ويتركون الأفكار المتنافسة تتعايش ريثما تتضح الأدلة. هذا لا يعني التردد، بل يعكس مرونة ذهنية وقدرة على التفكير المركّب.

الإجابة الأبطأ قد تعني تفكيراً أعمق

يربط كثيرون بين السرعة والذكاء، إلا أن علم النفس المعرفي يميّز بين التفكير السريع الحدسي، والتفكير التحليلي الأبطأ والأكثر ضبطاً.

وتُظهر دراسات حديثة أن الأشخاص الأعلى ذكاءً يميلون إلى كبح الاستجابات التلقائية عندما يشكون في دقتها، خصوصاً في المسائل المعقدة أو المخادعة. هذا التوقف لا يعكس نقصاً في المعرفة، بل وعياً بحدود الحدس ورغبة في اختبار الفكرة قبل تبنّيها.

في البيئات الدراسية أو المهنية، قد يُساء تفسير هذا التريّث على أنه تردد أو ضعف ثقة، بينما يكون في الحقيقة دليلاً على مراقبة ذاتية عالية للتفكير.

البحث