يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر عوامل الخطر شيوعًا لأمراض القلب والسكتة الدماغية عالميًا، ما يدفع الكثيرين للبحث عن حلول غذائية أو مكملات طبيعية للمساعدة في ضبطه. ومن بين العناصر التي حظيت باهتمام علمي متزايد في هذا السياق معدن الزنك، المعروف بدوره الحيوي في دعم المناعة والتمثيل الغذائي وصحة الخلايا.
لكن السؤال المهم: هل يمكن لتناول الزنك يوميًا أن يخفض ضغط الدم فعلًا؟
وفقًا لتقرير نشره موقع “VeryWellHealth”، يُعد الزنك معدنًا أساسيًا يشارك في مئات العمليات الحيوية داخل الجسم، بدءًا من إصلاح الحمض النووي وصولًا إلى تنظيم الهرمونات. وعلى صعيد الجهاز القلبي الوعائي، يساهم الزنك في تنظيم انقباض واسترخاء الأوعية الدموية، وهي آلية رئيسية للتحكم في ضغط الدم. كما يدعم إنتاج أكسيد النيتريك الذي يساعد الأوعية الدموية على التمدد وتحسين تدفق الدم، إضافةً إلى خصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب، وهي عوامل ترتبط بتصلب الشرايين وارتفاع الضغط عند اختلال توازنها.
ماذا تقول الأبحاث؟
النتائج تختلف حسب حالة الفرد:
لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الزنك، وجدت بعض الدراسات الصغيرة أن تعويض النقص قد يقلل ضغط الدم الانقباضي والانبساطي قليلًا، خصوصًا عند المصابين بالسمنة أو السكري من النوع الثاني، ويُعزى ذلك إلى تحسن وظيفة الأوعية وتقليل الالتهاب.
أما لدى الأصحاء ذوي المستويات الطبيعية، فمعظم الدراسات لم تُظهر تأثيرًا واضحًا أو ثابتًا لمكملات الزنك على ضغط الدم. وبالتالي، لا يُعتبر الزنك دواءً خافضًا للضغط.
تشير الدراسات إلى أن الحصول على الزنك من نظام غذائي متوازن—يشمل اللحوم، والمأكولات البحرية، والبقوليات، والمكسرات—مرتبط بصحة قلب أفضل بشكل عام، ما ينعكس إيجابًا على ضغط الدم ضمن نمط حياة صحي متكامل.
الجرعات والاستخدام
لا توجد توصية رسمية باستخدام الزنك خصيصًا لخفض ضغط الدم. الاحتياج اليومي الموصى به: 11 ملغ للرجال و8 ملغ للنساء البالغات، مع استخدام الجرعات الأعلى فقط مؤقتًا لعلاج النقص وتحت إشراف طبي.
الآثار الجانبية المحتملة
الإفراط في تناول الزنك قد يسبب:
اضطرابات هضمية مثل الغثيان والإسهال.
نقص النحاس عند الاستخدام الطويل بجرعات عالية.
تداخلات دوائية خاصة مع بعض المضادات الحيوية.
الخلاصة
الزنك عنصر مهم لصحة الجسم والأوعية الدموية، وقد يدعم ضغط الدم بشكل غير مباشر لدى من يعانون من نقصه، لكنه ليس بديلًا عن العلاج الدوائي أو نمط الحياة الصحي. يبقى الأساس في الوقاية والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم هو: تغذية متوازنة، تقليل الملح، ممارسة النشاط البدني بانتظام، والمتابعة الطبية المستمرة.