مع بداية العام الجديد، يضع كثيرون هدف فقدان الوزن على رأس قائمة قراراتهم، لكن الواقع غالباً ما يخالف التوقعات. فالحميات التقليدية المبنية على تقييد السعرات تنتهي عادة بالجوع المستمر، الإحباط، وفقدان الدافعية، لتتحول المعركة اليومية مع الشهية إلى تحدٍ شبه مستحيل.
قد يبدأ اليوم بفطور صحي ومتوازن، لكن الجوع يتسلل سريعاً مع اقتراب الغداء ويبلغ ذروته مساءً، ما يدفع البعض أحياناً إلى حلول أكثر تطرفاً، من جراحات إنقاص الوزن إلى الحقن المكلفة، بحثاً عن نتائج سريعة ومستدامة.
خبيرة تغذية: تقليل الطعام ليس الحل
تقول الدكتورة فيديريكا أَماتي، إحدى أبرز أخصائيي التغذية في المملكة المتحدة ومطورة برنامج ZOE، إن الخلل الجوهري في معظم الحميات يكمن في التركيز على تقليل كمية الطعام بدلاً من تحسين جودته.
وتوضح أن خفض السعرات بشكل مفرط يدفع الجسم إلى ما يشبه “وضع الدفاع”، حيث يتباطأ الأيض وترتفع هرمونات الجوع، فيشعر الشخص بالتعب والجوع بدل الطاقة والسيطرة. كما تحذر من أن الحميات الصارمة تخلق ضغطاً نفسياً يجعل الطعام رمزاً للحرمان، ما يؤدي غالباً إلى دورات متكررة من التقييد ثم الأكل المفرط.
الوجبات الكبيرة: كل أكثر واشعر بالشبع
الحل، بحسب الخبراء، يكمن في اعتماد نهج “الوجبات الكبيرة” (Volume Eating)، الذي يسمح بتناول كميات أكبر من الطعام بشرط أن تكون منخفضة الكثافة الحرارية.
وتشير أَماتي إلى أن الجسم غير مهيأ لتحمل نقص المغذيات لفترات طويلة، وأن الحميات التي تتجاهل هذه الحقيقة نادراً ما تنجح على المدى البعيد. ويعتمد هذا النهج على اختيار أطعمة تحتوي على سعرات أقل لكل لقمة، مثل الخضراوات، الفواكه، البقوليات، والحبوب الكاملة.
الألياف… سر الشبع المستدام
تلعب الألياف دوراً محورياً في تحسين الهضم، دعم الميكروبيوم المعوي، وإبطاء تفريغ المعدة، ما يطيل الإحساس بالشبع. وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) بتناول نحو 30 غراماً من الألياف يومياً، بينما لا يتجاوز متوسط استهلاك البالغين في بريطانيا 20 غراماً فقط. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الأنظمة منخفضة الألياف ترتبط بزيادة مخاطر سرطان الأمعاء، وأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني.
الوجبات الكبيرة لا تعني الحرمان
توضح أخصائية التغذية ريهان لونبيرت أن الوجبات الكبيرة لا تعني حذف الأطعمة، بل إعادة توزيع مكونات الطبق ليكون أكثر إشباعاً ومتعة. الأطعمة الغنية بالألياف والماء تشغل حيزاً أكبر في المعدة، وتبطئ عملية الهضم، وتحفز إشارات الشبع بشكل أفضل من مجرد تقليص الحصص.
تبديلات ذكية بسعرات أقل
يمكن تطبيق هذا النهج بسهولة عبر تغييرات بسيطة: استبدال الحبوب السكرية بالشوفان مع المكسرات والفواكه، السندويتشات بالسلطات مع بروتين إضافي، الأرز بالعدس، والبسكويت بالفشار.
بهذه الطريقة، يصبح فقدان الوزن أقل قسوة وأكثر استدامة، بعيداً عن الحرمان، وقريباً من أسلوب حياة صحي يمكن الحفاظ عليه على المدى الطويل.