قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن ما وصفها بـ«الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية» تتجه نحو الفشل، وأن هزيمتها الوشيكة ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.
وأوضح كبرون، في تصريحات لصحيفة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق. وأضاف أن هذه التطورات ستقود إلى مرحلة انتقال سياسي تُختتم بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.
ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان على أنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال: «للجيش قائد واحد، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف».
وأشار كبرون إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، شملت فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، ما أتاح عودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.
«إبادة جماعية ممنهجة»
وصف كبرون ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي»، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن، واتهم «قوات الدعم السريع» بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.
وأشار إلى تقارير منظمات حقوقية أفادت باستهداف مجتمعات غير عربية في دارفور، لافتاً إلى أن هجمات شهدها مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور خلال عام 2025 أدت إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.
وقال: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً أن «عناصر أجنبية يتم توطينها للاستيلاء على أراضي من قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم».
وأكد كبرون أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة. وأضاف: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا أو أُصيبوا بعاهات دائمة».
وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم، بحسب قوله، لأغراض تكتيكية لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي هو تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.
دور سعودي محوري
وأشاد وزير الدفاع بالدور السعودي، مؤكداً أن وساطة المملكة ودعمها لأمن البحر الأحمر ولمؤسسات الدولة السودانية كانا محوريين في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.
وقال: «لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً منذ البداية عبر محادثات جدة للسلام، واستمر هذا الدور حتى اليوم»، مضيفاً أن الانخراط السعودي بلغ ذروته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تطورات الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
تفاؤل بإعادة الإعمار
ورغم حجم الدمار الذي لحق بالبلاد، عبّر كبرون عن تفاؤله بمستقبل السودان، قائلاً: «ما نعيشه اليوم يتجه نحو الأفضل بإذن الله، وما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه بسواعد السودانيين، وبدعم من الأصدقاء والمساندين».