أعلنت القيادة الأميركية الوسطى وصول حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» والسفن الحربية المرافقة لها إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدرات هجومية ودفاعية إضافية، في حال قرر المضي قدماً بخيار العمل العسكري ضد إيران.
وقالت القيادة، في بيان نشرته على منصة «إكس»: «تنتشر المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات أبراهام لينكولن حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».
وكان ترامب قد حذّر، الأسبوع الماضي، من أن الولايات المتحدة تسير أسطولاً بحرياً باتجاه إيران، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال يدرس خيار العمل العسكري. وقال: «لدينا قوة كبيرة تتجه نحو إيران. أفضل ألا يحدث أي شيء، لكننا نراقبهم عن كثب شديد».
وسبق أن تراجع ترامب، في وقت سابق من الشهر الحالي، عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، من دون أن يستبعد استهداف النظام لاحقاً، بعد اتهام طهران، بحسب مسؤولين أميركيين، بقمع الاحتجاجات وقتل أعداد كبيرة من المتظاهرين.
ويأتي هذا الانتشار بعد فترة من غياب حاملات الطائرات الأميركية عن المنطقة، منذ أن أمر ترامب بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر الكاريبي في الخريف الماضي، على خلفية تصاعد التوترات مع فنزويلا. وكانت «أبراهام لينكولن» تنفذ عمليات في بحر الصين الجنوبي قبل صدور الأوامر بتوجيهها إلى الشرق الأوسط.
«أبراهام لينكولن»… قوة هجومية متكاملة
تقود حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» مجموعة ضاربة صُممت لتنفيذ مهام هجومية ودفاعية معقدة، ولا تعمل بمفردها، إذ ترافقها ثلاث سفن حربية مزودة بصواريخ موجهة، إلى جانب مدمرات قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ «توماهوك».
تفوق جوي وحرب إلكترونية
وتحمل الحاملة مقاتلات من طراز «إف-35 سي» و«إف/إيه-18»، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر»، القادرة على التشويش على أنظمة الدفاع الجوي المعادية. وأكد مسؤول دفاعي أميركي أن المجموعة الضاربة تضم ثلاث مدمرات قادرة على إطلاق صواريخ كروز من طراز «توماهوك».
تعزيزات برية وجوية
وبالتوازي مع التحرك البحري، شمل الانتشار الأميركي تعزيزات برية وجوية، تمثلت في نشر مقاتلات متطورة، بينها طائرات شبحية قادرة على اختراق شبكات الدفاع الجوي المعقدة، إضافة إلى وصول طائرات شحن عسكرية من طراز «سي-17» محمّلة بمعدات ثقيلة، وتكثيف عمليات المراقبة الجوية والاستخباراتية لمتابعة التطورات الميدانية في سوريا وإيران.
ويرى مراقبون أن هذا الحشد العسكري يشكل رسالة ردع واضحة في ظل توترات إقليمية متصاعدة، ويُعد من أكبر الانتشارات البحرية والجوية الأميركية في المنطقة منذ فترة طويلة.
مخاوف من تكتيكات إيرانية
في المقابل، حذر خبراء عسكريون من تطور القدرات الإيرانية، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة. وقال خبير تقنيات الطائرات المسيّرة كاميرون تشيل إن أسراب المسيّرات الإيرانية منخفضة التكلفة تمثل «تهديداً وجودياً» للقطع البحرية الضخمة.
وأوضح أن طهران قادرة على تنفيذ هجمات متزامنة بمئات المسيّرات، في استراتيجية تهدف إلى إنهاك أنظمة الدفاع الجوي، التي لم تُصمم أساساً للتعامل مع هذا العدد الكبير من الأهداف في وقت واحد، ما يجعل السفن الأميركية القريبة من السواحل الإيرانية عرضة لمخاطر متزايدة.