وزير المالية الألماني ورئيس البنك المركزي الألماني
وزير المالية الألماني ورئيس البنك المركزي الألماني

حذّر وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل من أن تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران قد تُلقي بثقلها على الاقتصاد الألماني، مهددةً مسار التعافي والنمو في أكبر اقتصاد أوروبي.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات الربيع لـصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أكد كلينغبايل أن الحرب “تؤثر بشكل هائل على النمو والقوة الاقتصادية”، واصفاً إياها بعائق رئيسي أمام عودة ألمانيا إلى مسارها الاقتصادي الطبيعي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإقرار إصلاحات هيكلية.

ويشغل كلينغبايل، الذي يترأس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أيضاً منصب نائب المستشار فريدريش ميرتس ضمن الحكومة الائتلافية في برلين، التي تضم المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل قفزات كبيرة شهدتها أسعار النفط والغاز نتيجة التصعيد في الشرق الأوسط، ما يرجّح أن تُقدم الحكومة الألمانية على خفض توقعاتها للنمو بشكل ملحوظ في تقريرها الربيعي المرتقب. وكانت برلين قد توقعت في يناير نمواً بنسبة 1%، قبل أن تخفّض معاهد اقتصادية هذه التقديرات إلى 0.6% فقط، بعد مرحلة من الضعف الاقتصادي الطويل.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، أعلنت الحكومة الاتحادية حزمة إصلاحات تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للشركات وضبط تكاليف المساهمات الاجتماعية، فيما شدد كلينغبايل على أن “الحاجة إلى التحرك أصبحت واضحة”، مضيفاً: “نحن بلد مثقل بالقيود وغارق في البيروقراطية”.

من جهته، أشار رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل إلى أن الاقتصاد قد يتفادى الركود ما لم تتفاقم العوامل السلبية، لافتاً إلى أن الإنفاق الحكومي الضخم على البنية التحتية والدفاع يمكن أن يشكل حافزاً للنمو.

إلا أن ناغل حذّر من حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد الاقتصادي، واصفاً مضيق هرمز بأنه “وتر أكيليس” للاقتصاد العالمي، في إشارة إلى حساسيته البالغة لأي اضطراب قد يهدد إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق.

وفي سياق متصل، جدّد كلينغبايل انتقاداته للسياسة الأميركية تجاه إيران، مؤكداً أن برلين نقلت موقفها بوضوح إلى واشنطن، مضيفاً: “نحن متفقون على ألا نتفق”، مع التشديد على ضرورة إنهاء النزاع عبر القنوات الدبلوماسية.

كما رأى أن هذه الأزمة تعزز الحاجة إلى تقوية الاتحاد الأوروبي اقتصادياً، مؤكداً أن أوروبا لم تعد ترغب في البقاء رهينة لتقلبات السياسات الدولية، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعلى هامش الاجتماعات، التقى كلينغبايل نظراءه من كبرى الاقتصادات الأوروبية ضمن مجموعة “E6”، التي تضم إلى جانب ألمانيا كلاً من فرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وهولندا، في مسعى لتنسيق المواقف الاقتصادية في مواجهة التحديات الراهنة.

مشاركة